القائمة الرئيسية

الصفحات

قول الصدق فى المسيحية

قول الصدق فى المسيحية

قول الصدق فى المسيحية
قول الصدق فى المسيحية


القانون الثالث لملكوت السموات فى قول الصدق


«ايضا سمعتم انه قيل للقدماء:لا تحنث بل اوف للرب اقسامك. 34 واما انا فاقول لكم: لا تحلفوا البتة لا بالسماء لانها كرسي الله. ولا بالارض لانها موطئ قدميه ولا باورشليم لانها مدينة الملك العظيم. ولا تحلف براسك لانك لا تقدر ان تجعل شعرة واحدة بيضاء او سوداء. بل ليكن كلامكم: نعم نعم لا لا. وما زاد على ذلك فهو من الشرير (مت5: 33-37)

يمكن مشاهدة مقدمة الموضوع من هنا ملكوت السموات وقوانينه

لقد تأيد هذا القانون فى (يع12:5) اذ يقول "ولكن قبل كل شئ يا اخوتى لا تحلفوا لا بالسماء ولا بالارض ولا بقسم آخر بل لتكن نعمكم نعم ولاكم لا لئلا تقعوا تحت دينونة".

وانى اعتقد ان معنى هذه الآية هو بلا شك الا نحلف باى قسم ما، وشكرا لله انه أحياناً يسمح للانسان ان "يئكد" قوله فى المحكمة دون الالتجاء الى حلف اليمين. على انى اعرف جيدا ان هناك اختلافا كبيرا فى الرأى حول معنى هذه الكلمات التى فاه الرب بها، ولست أريد ان اكون مستبدا برأيي فى هذا الصدد.

على ان التعليم الحيوى الاساسى الذى يرمى اليه هذا القانون هو انه ليس لاولاد الله قياسان للصدق، بل يجب علينا دائما ان نقول الصدق كما لو كنا حالفين، فان الله يقول ما يعنى، ويعنى ما يقول، ويجب علينا كاولاده ان نتمثل به فنصدق فى كلامنا كل الصدق.

فيجب ان تكون نعمنا نعم ولانا لا، ان فى قولنا او فى سلوكنا، كما كتب الرسول بولس فى رسالته الى كولوسى "لا تكذبوا بعضكم على بعض اذ خلعتم الانسان العتيق مع أعماله" (كو9:3). فيجب ان تكون كلمتنا وثيقة نرتبطبها فى كل معاملاتنا مع الآخرين، بدون مخادعة او مراوغة، حتى يستطيعوا ان يعتمدوا على صدق قولنا. ولكن واأسفاه. فكم من البطل، بل قل من الكذب، قد امتزجا بكلام بعض منا حتى تسربا الى كل ناحية من نواحى حياتنا دون ان نشعر بهما.


حياتنا-الاجتماعية
حياتنا-الاجتماعية

حياتنا الاجتماعية


انه من الضرورى جدا ان يدرك اولادنا اننا نعنى كل ما نقوله، ولكن هل هذه هى الحال فى بيوتنا؟ ربما يصيح الطفل طالبا شيئا ما فتجيبه امه قائلة "كلا لن أعطيك اياه"، ولكن الطفل يعلم جيدا انه اذا استمر فى صراخه حصل على ما يريد. فليست نعم الأم نعم فى هذه الحالة وليست لاها لا. ولقد يحذر الوالد أبنه قائلاً "ان فعلت كذا وكذا فسأعاقبك"، ولكن الولد يخالف تحاذير أبيه دون ان ينال العقاب...

فهل يستغرب الوالدون بعد ذلك اذا ما شب اولادهم غير مطيعين وغير صادقين؟ وهل يستغربون كذلك اذا ما واجهوا صعوبات هائلة معهم عندما يكبرون؟ ما انا بمستغرب ذلك، فلو كانت نعمكم نعم ولاكم لا فى حياتكم المنزلية لادرك أولادكم ذلك بكل سهولة.

دعونا نعزم الآن أمام الله ان تكون نعمنا نعم ولانا لا فى بيوتنا حتى ينشأ أولادنا فى جو من الصدق والاخلاص، فنستطيع ان نقودهم فى سبيل البر

كما انه من الواجب ان تظهر نتيجة هذا القانون فى حياتنا الاجتماعية، فما اكثر الكذب والنفاق فى المجتمع الانسانى فى يومنا هذا. فكثيرا ما يقول الناس ملا يعنون، غير مكترثين بما يحدثه قولهم هذا من التأثير السئ فى الحياة الاجتماعية. فقد يحدث مثلا انك تطلين من نافذة منزلك فترين صديقة مقبلة لزيارتك فتقولين والضجر يملأ نفسك "ها هى (فلانه) مقبله لزيارتى، ياللازعاج والقلق!!!" ولكن عندما تدخل تلك الصديقة الى غرفة الاستقبال تظهرين لها علامات السرور برؤيتها وامارات الترحاب بزيارتها!!!. ولعلك تعتذرين عن ذلك قائلة انك يجب ان تكونى على جانب من حسن الذوق واللياقة. نعم يجب ان تكونى كذلك ولكن ليس على حساب الصدق. واأسفاه!! لقد اصبح المجتمع الانسانى مملوءا بالبطل مشحونا بالرياء.


ان من الواجب ايها الاعزاء ان تكون نعمنا نعم ولانا لا، ليس فى بيوتنا وفى حياتنا الاجتماعية فقط، بل فى اعمالنا ايضا، فكلنا يعلم كم فى الاعمال التجارية من بطل وتمويه، وكذب وتضليل، فما "الخصومات الحقيقية" التى يعلنون انها بضائع زائدة عن الحاجة الا بضائع رخيصة الثمن، خسيسة القيمة، تجلب خصيصا لهذا الغرض... ولقد يحدث كثيرا ان تكتب "فاتورتان" ذات القيمة القليلة لموظفى الجمارك واما الاخرى ذات القيمة الحقيقية فهى التى ترسل الى المشترى ليدفع ما هو مدون بها. ولا شك أنكم تعرفون أمثلة كثيرة من الغش والخداع، بل من الكذب الصريح، واجهتموها فى تعالملاتكم التجارية مع الآخرين

.

حياتنا-الدينية
حياتنا-الدينية

حياتنا الدينية


أخيرا يجب علينا ان نطيع هذا القانون فى حياتنا الدينية. فلقد شعرت شعورا متزايدا بمقدار الفساد الذى تسرب الى حياتنا الروحية، فكلنا يعلم كيف اعتدنا استعمال الجمل التقوية التى قد لا نؤمن بها، ولا تنطبق على حياتنا فى أغلب الاحيان. 

وكذلك الحال فى الترانيم التى نرددها، فيا للبهتان الذى ننطق به اذ ترددها أفواهنا!! فلقد نقول بملئ أشداقنا "فضتى وذهبى امتلك ومالى فى الحياة" ومع ذلك ترانا نتعلق باهداب المادة كل حين، وقس على ذلك الصلاة ايضا، فكثيرا ما نكون فيها كاذبين. ولشد ما تكون دهشتنا لو أن الله استجاب بعض تضرعاتنا التى نلقيها جزافا دون أن ندرك لها معنى، فحتى قولنا فى الصلاة الربانية "اغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضا للمذنبين الينا"، ذلك القول لا ينطبق على حقيقة حالنا. أنه لمن المحزن أن يتسرب الكذب والبهتنا الى تلك اللحظات المقدسة التى نمثل فيها أمام عرش الله.

ولنا فى مزمور 32 بركة رباعية هامة اذ يقول "طوبى للذى غفر اثمه وسترت خطيته. طوبى لرجل لا يحسب له الرب خطية ولا فى روحه غش"...

فما هو المقصود بقوله "ولا فى روحه غش"؟ المقصود هنا انه خال من النفاق والبهتان، نقى شفاف كالبلور.

ونجد ذلك واضحا ايضا فى (أف25:4) حيث يقول "لذلك اطرحوا عنكم الكذب وتكلموا بالصدق كل واحد مع قريبه". أيها الأخ الحبيب هل جردك الله من كل ما هو كذب، فانك تعلم اننا فى احيان كثيرة، عندما يكلم بعضنا بعضا، نشعر ان وراء حديثنا اشياء قد خفيت واستترت، وان بعض ما نقوله لا يبدو صادقا كل الصدق، او انه قد بولغ فيه لكى يؤثر فى السامع تأثيرا خاصاً...

نعم ان الكذب كثير فى نظامنا، وفير فى كلامنا، ولذلك يجب علينا ان نأتى الى الصليب طالبين الى الله ان يخلصنا من كل ما ليس حقاً صراحاً، واذ ذاك تصبح نعمنا نعم ولانا لا اذ نغتسل بالدم الكريم، دم الرب يسوع المسيح، ونمتلئ بروح الله القدوس، وهكذا نختبر عملياً تلك السعادة القصوى والبركة العظمى التى يرتع فى بحبوحتهما من لا غش فى روحه.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

تعليقان (2)
إرسال تعليق

إرسال تعليق

العناوين الرئيسية