القائمة الرئيسية

الصفحات

عمل الروح القدس فى الانسان

عمل الروح القدس في الإنسان


إن الروح القدس هو عمل الآب من خلال الابن فى الإنسان. إذن فالروح القدس لا يعمل في الإنسان إلا من خلال المسيح.

(أنا الكرمة وأنتم الأغصان. الذي يثبت في وأنا فيه هذا يأتي بثمر كثير، لأنكم بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئا.) "يوحنا١٥-٥"

وعمل المسيح فينا من خلال الروح القدس وتعاملاته من أجل موت الذات لكى نحيا !

عمل الروح القدس في الأنسان
عمل الروح القدس في الإنسان

وهنا نستكمل موضوع (كيف أحيا بالمسيح).

وتكلمنا فى الخطوات التى يجب ان تعى بها وتدركها. و سأنشرها هنا فى الخطوات الستة

وكانت أولى الخطوات.


1- وعيك الكامل لما يفعله المسيح بك من خلال تعاملات الروح القدس لاماته العتيق وإحياء الإنسان الجديد.


وهذه العملية أشق ما يمكن. لذلك يستخدم الله كافة الوسائل الممكنة سواء المباشرة أو الغير مباشرة والتي تؤثر على الذات من بعيد. مع ضغط الله المتزايد الذى لا يكف او يهدأ وتتغير الوسائل لكن لا يتغير العمل. والهدف واحد وحيد وهو كسر كبرياء الذات وسلطانها وكسر غلافها الذى يسجن داخلها روح الانسان الجديد. 

فتتلقى الذات الضربات من خلال تسليط الاب والام والاخوه فى البيت. والاقارب والجيران والاصدقاء فى كل المجالات سواء فى الدراسة فى العمل فى الشارع وإن اخفق يستخدم الرؤساء في العمل بل وحتى الاعداء. وإن أخفق في ذلك يستخدم الطبيعه والحيوانات والحشرات!. وجميع الظروف وان اخفق فى ذلك يستخدم الجسد نفسه ويضعفه ويمرضه. وكل هذا ويتعامل الله مع الإنسان العتيق بكل الوسائل سواء مباشره وغير مباشره. وما ألزم الله لفعل كل هذا هو حبه الشديد الفائق للإنسان لخلاص نفسه وتوريثه للحياه الابديه. وضمه إليه فى مجده ..

ويجب ان نعلم ان الله لا يكون غائبا عن الإنسان أثناء كل هذا التأديب. فهو يكسر ويعصب. ويجرح ويشفى.

الإنسان فى بدايته بسبب جهله وقلة المرشدين لقيادة النفوس قيادة مستنيرة بروح الله يرتبك ويكتئب وتتوه أفكاره فى خصم من الظنون. فيحسب أن الله نسيه وتخلى عنه. أو أن بسبب خطاياه فارقته النعمه ومن ثم يمكن أن يطول الأمر ويأخذ سنوات. فيظن الإنسان أنه لا يصلح اصلا الحياه الروحيه. وبعدها يلعن الظروف والناس والأهل والأصدقاء والرؤساء ويعتقد انها مجرد حظ سىء أو ظلم أو اضطهاد أو قسوة. وفى هذا يقف الإنسان مرة معاتبا لله ومره مخاصما وشاكيا ومره مصليا متوسلا لعل الله يرفع عنه الظلم والاضطهاد. وهكذا يصعب على الإنسان ويزاد مشقة بسبب عدم وعي الإنسان لخطة عمل الله الحكيمة المملوءة حبا ورحمة من أجل موت العتيق وسحق النفس العاتية المتكبرة العنيده التى تعهدت مع الجسد لهلاك الإنسان ...

2- القبول الكامل لعمل الروح القدس من خلال الوسائل التي يستخدمها لتتميم خطة إهلاك الذات.


هناك فرق أن نعي هذه الخطة وأن نقبلها.. علما ان كل هذه الوسائل غير مقبولة لدى النفس وكلها مرارة وعلقم.. أما رفض هذه الوسائل فهو لا يمنع الله من تكميلها. (بل كما يقول مار اسحق ان الذى يتذمر على الله تزيد عليه التجارب وتتضاعف عليه). زيادة التذمر لا تفعل شيئا غير أنها تزيد من رحمه ربنا وتزيد الضربات عليه من أجل ضمان خلاص الإنسان.

أما قبول الإنسان هذه الوسائل بما فيها من مرارة وعلقم .فهذا يدل أن الإنسان الجديد المحبوس بالداخل بدأ ينضج ويعى ويسعى لحريته من طغيان النفس وفسادها . ويبدا انطلاق الانسان الجديد حيث يكون معنى ذلك أن روح الإنسان بمساعدة الروح القدس بدأت تأخذ سلطانها على النفس وطرحها على الأرض...

3- عدم وضع العراقيل فى طريق المسيح لتعويقه عن تكميل خطته فى الوقت المناسب.


وهناك وسائل مضادة كثيرة يقوم بها الإنسان بسبب جهله وعماه لوقف وابطال وسائل الله لإهلاك الذات. التهرب من قبول التأديب  والفرار من الضيقات. من خلال الكذب والرشوة والتحايل أو الانتقال من الوظيفة أو المكان .

أو الاستسلام للباطل. او يتصنع الغضب أو استخدام القسوة .كل هذا لكى يهرب الإنسان من مواجهة التأديب الذى يرسله الله بميزان وحكمه لأجل خلاصنا من الذات وعتوها وتألهها!

و الشكوى والتظلم وتزكية الذات هي ضد الوسائل التي يستخدمها الله للضغط على الذات لكشف كبريائها لاذلالها وتحطيمها. كل هذا يجعل الناس يقفون فى صف الذات ضد الله وضد تصرفاته. مما يغضب الله ويجعله يزيد من قسوته على هذه الذات المراوغة وهذا كله يطول الزمن اللازم لإنهاء على سلطان الذات.

4- عدم تزييف عمل المسيح فنتظاهر بموت الإنسان العتيق و ولاده الجديد وهو لايزال طفلا بل ربما جنينا !!. 


هذا يعتبر أصعب أنواع العراقيل التي نضعها امام الله فنصعب عليه خطة خلاصنا من الإنسان العتيق وربما يتسبب فى توقف العملية كلها.

هنا الذات تتظاهر بموتها لكى لا تموت. وتتقمص الانسان الروحى الجديد وتزييف أعماله لكي تسد الطريق امامه وتنضم الى صفوف الروحانيين.

هذا العمل خطر جدا على الانسان لانه حينئذ يمده الشيطان بقوه ومهارة للتظاهر والغش لإفساد حياته وحياة الآخرين. أما مواصفات هذه النفس فهى كالاتى:

تتكلم عن محبة الله وليس فيها اى حراره لمحبة الله. تكرز بالصليب والألم وليس فيها اى رغبه لتحمل الظلم والاهانة او الالم. تتكلم وتبشر بالقيامة وبهجة القيامة وليس فيها أي حركة داخلية تفيد انها بدات تقوم من قبر شهواتها وزناها. تكرز وتعظ وتبدى غيره لخلاص الخطاة وهي من داخلها كالثلج لا بالخطية ولا الخطاة ولا تبدى له اى غيره لخلاص الناس.

تدعى بالتصريح أو بالتلميح انها لا تتكلم من نفسها بل هي نعمة الله المتكلمه على لسانها.ولكن فى كشف الضمير وفى نور الروح القدس يتضح لها وللناس أنها تحب الوعظ والكلام الظهور وتزكية الذات!. وهكذا يتضح العمل ليس نعمة. ولكن ذكاء ومهارة ومواهب طبيعيه استخدمتها الذات ضد نعمة الله لكي لا تموت!. وهكذا نعلم الآخرين ولا نقبل اى تعليم.

نعيش وسط الاخوه كعضو في جسد المسيح ولكن لا نحس بأي عضو اخر ولا نئن بأنين الاخرين بل على العكس تسعى الذات لترتفع على اكتاف الاخرين و تستغل وجودها في وسط الأعضاء لتتمجد على حسابهم وتترأس عليهم وهكذا بغبائها وكبريائها تفقد النعمة والشركة مع القديسيين.

هنا يلح المسيح علينا جدا ان ننتبه (هل يجتنون من الشوك عنبا)(متى٧-١٦).
(ان لم تقع حبة الحنطة فى الأرض وتمت فهى تبقى وحدها)(يوحنا١٢-٢٤).
(ليس احد يضع رقعة من ثوب جديد على ثوب عتيق وإلا فالجديد يشقه والعتيق لا توافقه الرقعة التي من الجديد)(لوقا٥-٣٦).
(العل ينبوعا ينبع من نفس عين واحدة العذب والمر؟)(يعقوب٣-١١)

أما الذى يساعد جدا على هذا التزييف فهو المواهب الطبيعية من ذكاء ومنطق وحيله واتضاع مزيف ومكر وقدره على تغطية الذات وعدم اظهار نجاستها وكبريائها. وتتصنع الوداعة والاتضاع بالكلام الرقيق والصوت الواطي. 

ولا يدرى الإنسان انه باستخدامه لهذه المواهب الجسدانية يسد الطريق على الانسان الجديد.ويحرم روحه من اندفاق مواهب الروح الصادقه و استعلان نعمة المسيح فى وقتها لمجد الله.

الا تدري ايها الانسان ان مواهب النفس الجسدانية تموت بموت الجسد ولا يكون لها جزاء أو تذكية. ماذا يستفيد الإنسان لو ربح مجد نفسه وخسر مجد المسيح!؟

اما الذى يظنون ان الكفاءه والقدره الجسديه من حجة ومنطق وذكاء تكفي لأداء عمل الإنسان الجديد فيكفيهم قول المسيح (الروح هو الذي يحيي أما الجسد لا يفيد شيئا) ( يوحنا٦-٦٣)

5- عدم تحمل المسؤوليات الروحية قبل أن تتأكد من الامتلاء الروحي…


الاسباب التى تدعو إلى التسرع فى حمل مسؤوليات كثيرة وأخطرها هو انحطاط المستوى العام للمسؤولين. ولكن ما هي النتائج المترتبة على مثل هذا التسرع فى حمل المسئوليات قبل أن يموت الإنسان العتيق. وقبل ضبط النفس والامتلاء من الروح القدس حسب شروط الإنجيل.

لانك بدون الامتلاء ستدخل في الارتباك الروحى ومعنى ذلك هو ان الانسان لبس ثوبا أوسع من حجمه وامكانياته. وهذا يكشف فى الحال ان الانسان بداء يخدم خلاص الاخرين قبل ان يكمل خلاص نفسه!. فالعمل الروحى يلزم أن يقع بكامله على الروح حيث تستمد قوتها وطاقتها من الروح القدس مباشرة. وهذا حينما يكون الإنسان قد بلغ النضج الروحى.

(استطيع كل شىء فى المسيح الذى يقوينى)(فيلبى٤-١٣).
(واما الانسان الروحي فيحكم في كل شيء وهو لا يحكم فيه من أحد)(١كورنثوس٢-١٥).

لان الاعمال الروحية لا تؤذى الروحانيين ولا تربكهم ولا تعوقهم عن خلاصهم. ولكنها تؤذى غير الناضجين بسبب تدخل الإنسان العتيق.

ولذلك يقول بولس الرسول :
(وانا أيها الإخوة لم أستطيع أن أكلمكم كروحيين بل كجسديون كأطفال في المسيح سقيتكم لبنا لا طعاما لانكم لم تكونوا بعد تستطيعون بل الآن ايضا لا تستطيعون لأنكم بعد جسديون) (١كورنثوس١٣-٣).

قبل موت الإنسان العتيق واكتمال ملء الانسان الجديد من الروح القدس. ما هي إلا تبديد طاقات الإنسان الطبيعية وضياع الوقت سدى في أعمال وأقوال وكلها من اختراعات الانسان العتيق.

فإن الذي ولد حسب الجسد (الإنسان العتيق) يضطهد الذي حسب الروح (الإنسان الجديد). اطرد الجارية وابنها لانه لا يرث ابن الجارية مع ابن الحرة (اذا ايها الاخوة لسنا مولودين من مشيئة جسد ولا من مشيئة رجل بل مولدين من الله. لسنا بعد اولاد بابا وماما ولكن اولاد كنيسة مجاهدة. اولاد الصليب والقيامة.

6- الخضوع تحت سلطان كلمة الله الكاشفة من خلال الروح القدس بلا ملل ولا يأس حتى يتم تحرير الروح…


إن اعظم ميراث روحى ثمين تركه لنا المسيح كلمته لانها روحه (الكلام الذي اكلمكم به هو روح وحياة)(يوحنا ٦-٦٣). روح الله فى كلمة الله لأنه يفحص كل شيء ويكشف كل الاعماق حتى الضمير. فكلمه الانجيل يصوبها الروح القدس الى داخل الانسان حتى يكشف بها الانسان افكار قلبه واتجاهاتها ونياته واعماقه!. وتكون فى دخولها إلى الداخل كالسيف ذو حدين الذي يخترق بقوة وجبروت حتى يبلغ آخر مداه ولا يقف أمامه لحم ولا عظم .

(فإذ نحن عالمون مخافة الرب نقنع الناس. وأما الله فقد صرنا ظاهرين له، وأرجو أننا قد صرنا ظاهرين في ضمائركم أيضا)(٢كورنثوس٥-١١).

ولكن اخطر منطقه تبلغها كلمة الله الكاشفة فى المنطقة بين النفس والروح حيث يمكن أن تختلط على الإنسان اعمال النفس بأعمال الروح. لان فى هذه المنطقة يعسر على الإنسان أن يكشف ما هو العمل النابع من النفس المستمد اصلا من الذات والجسد واهوائه وما هو العمل النابع من الروح المستمد من إرشاد الروح القدس ونعمته.

وفى اللحظة التى يكتشف الروح القدس بواسطة الكلمة عملا من الاعمال الروحية اللتي نتكل عليها ونفرح بها ونفتخر اننا نعملها بالنعمة. فجأه يعلن الروح للضمير ان هذا العمل ليس من عنده. وهو من إيحاء الذات نفسها. وان كبرياء الانسان وطموحه هو الذى يغذيه وليس النعمه. حينئذ تنفضح اعمال النفس وتنفصل عن أعمال الروح. وتبتدئ تنكشف أفكار القلب ونياته بلا مواربة.

وماذا حدث هنا ؟ !
لقد استطاع الروح القدس بواسطة كلمة الإنجيل أن ينفذ من خلال غلاف الذات المظلمة المعتمة المزيفة. ينفذ إلى داخل الروح ويوقظ الضمير الذي خدرته الذات بكذبها وخدعها. ثم يمده ببصيرة وحكمة وإفراز الهى ليدرك ويفرق بين ما هو باطل وما هو حق وفى الحال تقع عين الإنسان الروحية على السلوك والافعال والاقوال التى تدعيها الذات إنها من الله. فيكتشف انها اعمال مغشوشة وأسبابها وأهدافها نجسة غير طاهرة ولا مستقيمة!.

وماذا يحدث بعد ذلك ؟!
بقدر ما يستجيب الضمير لفعل الروح القدس وبقدر قبول الإنسان لهذا الكشف الإلهي؟ بقدر ما تتحرك الروح داخل الإنسان وتنمو وتتشدد وتقوى. ويبدأ الجسد العتيق فى التقهقر. وحينما يستيقظ الضمير بقوة الروح بالكلمة التى تنفذ إليه تتشدد الإرادة الروحية وتتحرك الغيرة ضد الإنسان العتيق وضد أعماله التى تبدو كريهه الى اقصى حد حتى لا يعود الإنسان يحتملها أو يتصور كيف عاش كل هذه السنين بهذا الضمير النائم وتحت سطوة هذه النفس القبيحة!. حينئذ يبدأ الروح يتحرر من عبوديه الجسد. (إنكم إن ثبتم في كلامي فبالحقيقة تكونون تلاميذي، وتعرفون الحق، والحق يحرركم)(يوحنا٨-٣١).

وبقدر المداومة تحت كلمه الله يزداد النور الالهى ويزاد الإلهام داخل الضمير فى حدود ما يمكن عمله للتخلص من العادات والسلوك المخالف للحق الإلهي. وتزداد الامانه للروح القدس فى كل كلمة وكل تصرف. و بالاستمرار فى الوجود فى دائرة النور والحق الإلهي. يبدأ يستجيب لكل نداءات النعمة بسهولة. وبقدر ما تبدأ الأعمال الروحية مع تصرفات النعمة بقدر ما تبدأ أعمال الجسد والشهوات تخمد وتتوقف. (إن كنتم بالروح تميتون أعمال الجسد فستحيون لأن كل الذين ينقادون بروح الله، فأولئك هم أبناء الله)(روميه٨-١٣).

إذن فتمسكنا بالكلمة و خضوعنا لحكمها وندائها وتشجيعها هو سلاحنا الذي نحارب به وسراجنا الذى نسير عليه حتى نخرج من ظلمة الإنسان العتيق الى نور المسيح وحرية الروح القدس. كأبناء للنور والحق...

وهذا هو عمل المسيح من خلال عمل الروح القدس فى عملية موت الإنسان العتيق وولادة الإنسان الجديد.

وسوف نستكمل لاحقا في الموضوع القادم. كيفيه تأكدى ومعرفتى لموت الانسان العتيق وماهى العلامات التى تؤكد ذلك بدون تزييف وخداع. وكيف اعرف انى منقاد بروح الله ...


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

العناوين الرئيسية