القائمة الرئيسية

الصفحات

غريب أنا فى الأرض

غريب أنا فى الأرض

 لا تخفى عنى وصاياك (مز19:119) 


غريب أنا فى الارض

أيها الأحباء أطلب إليكم كغرباء ونزلاء أن تمتنعوا عن الشهوات الجسدية التي تحارب النفس (1بط11:2)

غريب

إننا غرباء ولا شك فى ذلك إذا أردت أن تتأكد من ذلك فانظر إلى العالم من حولك تجد أن المؤمنين معروفين لجميع الناس، كل من ينظر إليهم يرى عليهم صفات الغربة ومع ذلك فكثيرون يسلكون مسلك المواطنين فى هذا العالم فينسون طبيعتهم الاصلية وصفاتهم الروحانية ووطنهم السماوى.
يتنكرون لبنى جنسهم ويفقدون جنسيتهم ومع ذلك كله فسمات الغربة تراها بادية واضحة على كل مؤمن، إنها تميزه عن كل من يحيطون به، إن للغريب صفات تجعل كل من ينظر اليه يعرف أنه ليس من هذا الوطن العالمى ولكنه غريب عنه من موطن آخر، فما هي إذن:


صفات المؤمن 


صفات المؤمن

ملبسه:


لكل وطن زيه الخاص به يرتديه مواطنيه ويعتزون به ويلبسونه أينما ذهبوا فإنك تستطيع أن تميز الاجانب فى مصر مثلا بمجرد النظر إلى ملابسهم التى تختلف عن ملابس أهل مصر.
من زيك أيها المؤمن يعرفون أنك غريب فى هذا العالم ومن زيك يميزوك عن سائر أبناء العالم.
إن زى المؤمن قد وضعه بولس الرسول فى أساس الكنيسة ليرتديه أبناؤها ويعتزون به فيرفعوا رأسها فى هذه الدنيا ويفتح لهم أبواب الحياة الابدية وطنهم الأصلى فى العالم الآخر لأنهم ظلوا على وفائهم لوطنهم فحافظوا على زيهم وارتدوه فى كل مكان يظهرون فيه، إن بولس الرسول يصف ملابس المؤمن فيقول: (البسوا سلاح الله الكامل لكى تقدروا أن تقاوموا فى اليوم الشرير وبعد أن تتموا كل شيء أن تثبتوا فاثبتوا ممنطقين احقاءكم بالحق ولابسين درع البر وحاذين أرجلكم باستعداد إنجيل السلام حاملين فوق الكل ترس الايمان الذى به تقدرون أن تطفئوا جميع سهام الشرير الملتهبة وخذوا خوذة الخلاص وسيف الروح الذي هو كلمة الله).
هذا هو زى المؤمن الحقيقى إنه لباس حربى لمصارعة قوات الشر المرابطة على مقربة من كل مؤمن تتحين الفرص لاحتلال نفسه واستبعادها تحت نير الخطية ومن يعمل الخطية هو عبد للخطية وأجرة الخطية الموت.
إنه زى حربى مصمم لصد هجمات أبليس وجنوده فها هو درع البر يصد طلقات الأغراء والفساد التى يرمينا بها هذا العدو اللدود.
وذلك ترس الإيمان الذي به نحبط جميع حيل هذه القوات الغائرة ثم خوذة الخلاص التي تلمع على جباهنا وتميزنا وتقينا حرارة الضيقات وتخفف عنا آلام التجارب وبعد ذلك إذ نحن بالنعمة مخلصون نمسك بسيف الروح إنه كلمة الله ونطعن به كل من حاول أن يثنينا عن جهادنا ويمنعنا عن نيل حريتنا بالحجج الصادقة والبيان الحكيم.

ها هو زى المؤمن يختلف كلية عن زي هذا الوطن الذى نعيش فيه ونحاول أن نتذرع بملابسه ونحسب أنها تقينا ونرتديها إن زي هذا الوطن لا يخرج عن أنه يتكون من أثواب الرياء والخلاعة والمجون والكبرياء والبغيضة.

لغته: 

تختلف لغة كل وطن عن الوطن الآخر فلغة ذاك الوطن لا يفهمها إلا بنو هذا الوطن الأصليين أو من يدرسها دراسة وافية.
فلغة المؤمن التي يفهمها ويتحدث بها ويستطيع التعامل بواسطتها لا يفهمها أهل هذا العالم ولكنهم لا يتحدثون إلا بلغتهم أيضاً.
إن لغة المؤمن الحقيقى التى يعترف بها وطنه الأصلي ويقبله في اليوم الآخر لأنه يفهمها جيداً ويجيدها جيداً وهي لغته الوحيدة إنها لغة المحبة والمبادئ لغة التضحية والصراحة لغة الحق والبر.
أما هذا العالم فلغته تختلف عن ذلك تماماً إن من يتحدث ويتعامل بلغة هذا العالم سوف يطرح فى آتون النار فى العالم الآخر إنها لغة السباب والحلف لغة الطمع وحب الذات إنها لغة لا يفهمها المؤمن ولكن يجيدها أهل هذا العالم ومواطنيه الذين يعرفون المؤمن بلغته التى يجهلوها فيظهر من بينهم أنه غريب عن هذا الوطن الأرضى ووطنه هو فوق.

ما يسر المؤمن


ما يسر المؤمن

 إذا كان لكل وطنى ملابسه الخاصة يعتز بها ويرتديها ولغته التي يتحدث بها ويجيدها فله أيضاً وعاداته وهواياته ومسراته. إذا تقدمت لأحد المواطنين فى هذا العالم أو السالكين فى نواميسه الخاطئة الشريرة وسألته ماذا يدخل السرور إلى قلبه والفرح إلى نفسه إنه يصرح لك فوراً إنها الحانات ودور اللهو والرقص إنها المكيفات وأماكن العبث والشرور.

ولكن هل هذا ما يسر المؤمن ويتلذذ منه..؟؟


كلا وألف كلا إن قوانين بلاده وأحكام وطنه وناموس دينه وقوة إيمانه وتعلقه وحبه لوطنه يكشف له بصيرته ويريه نتائج هذه التسليات البريئة منها والغير بريئة إن المؤمن يرى بنظرته الثاقبة وسمو روحه الفاضلة، ان هذه الملذات إن فرحت وقتاً أحزنت أوقات، انها ملذات وقتية، انها تسبب الآلام والكوارث.
إن المؤمن الذي يرجو وينتظر الفرح الدائم فى الحياة الأبدية يرى مسرته فى لقاء بنى جنسه المتغربين أمثاله ويساعدهم على تحمل أيام الغربة ويبنى فيهم أمل الفوز بالحياة الأبدية ويغرس مبادئ وطنه فى كل من يخالطهم ويعاشرهم ويجعلهم يعترفون بأقواله ويحملون جنسيته.
إن المؤمن الحقيقي يجد مسرته في قراءة الكتب التي تصف وطنه وتتحدث عنه وتحمل إليه أخبارة إنه مما يسره أن يختلى بكتابه المقدس والكتب التى تنبع منه وتتحدث عنه وهذه الكتب فقط.
إن المؤمن هو من يجد لذته وسروره فى الاتصال بوطنه أو التراسل معه إنه يتصل به فى كل وقت يطلب من القوى ما تمكنه من التغلب على قوى الشر فى هذا العالم من مليكه.
إنه يجثو على ركبتيه كل يوم يطلب من فوق البركة لحياته.
إنه يتصل بالسماء ويصلى إلى الله وهو متأكد أن صوته الضعيف سوف يصل إلى السماء عبر الدوى والزوابع ويتلقى الرد من أرض الوطن الحبيب إلى نفسه. إنه لما يدخل الفرح لنفس المؤمن أن يحضر اجتماعات الصلاة ويجد نفسه مشرقاً متهللاً.
إنه غريب ويشتاق لوطنه إذ أن أهواءه تختلف كل الاختلاف عما يسر هذا العالم ويمتعه.
إذا كانت كل سمات الغربة بادية على المؤمن فى ملابسه ولغته وطباعه فإننا نريد أن نعرف كيف يعامل الغريب فى أرض غربته حتى نرى جيداً كيف يعامل المؤمن.
يمكنك متابعة الموضوع من هنا كيف يعامل المؤمن


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

العناوين الرئيسية